ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني

مباني الأصول الإستصحابية 28

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... )

مدى الاعصار اللّهمّ الّا ان يكون المراد من الّذى ينقدح للمجتهد من مجموع الادلّة انّما هو خصوص العلميّات أو يكون المراد من الادلّة المذكورة هي الادلّة اللّفظيّة خاصّة أو يكون المقصود خصوص ما يعتمد عليه العقلاء في مقام تركّب القسمين المذكورين من الادلّة فيكون داخلا تحت الأصل الّذى قرّرناه ولعلّ في بعض فقرات العبارة المذكورة إشارة إلى إرادة المعنى الأخير وأنت خبير بانّ مثل هذا للظّنّ هو الّذى بعموده يدور رحى الاسلام وبزلال فيضه يخضرّ عود الاحكام واليه يرجع حال كثير من المسائل الّتى لا يشاهد لها دليل واضح في كلمات الاعلام وأقوى ما يكون ممدّا على حصول هذه الظّنون تتّبع الأشباه والنّظائر وكثرة الممارسة ومزاولة مطاوي المسائل ولذا يناسب لأهل الاستدلال نهاية بذل الجهد في كشف حقيقة الحال [ فيه كيفية مراجعة الأدلة في مقام الاستدلال على وجه هو طريقة المؤلف ] وينبغي للمستدلّ ان يراجع ادلّة كل مسئلة ثلاث مرّات أحدها ان ينظر إلى كلّ فرد فرد منها على وجه يقتضيه طريقة العقلاء في أمور العرف والعادات على وجه يقتضيه طبعه وسجيّته وثانيها ان ينظر إليها على وجوه قرّرها الاصوليّون وارشدوا إليها في مقام البحث عن أحوال الادلّة وعوارضها وثالثها ان ينظر إلى ما يحصل من المجموع مع قطع النّظر عن كلّ فرد فرد والوجه في حسن مراعاة الكلّ واضح فانّ الاقتصار على الاوّل يفضى إلى الذّهول عن كثير ممّا خفى عليه من طريقة العقلاء وانّما يلتفت إليها وينقاد لها بعد القائها اليه والاكتفاء بالثّانى يجعل الحدس سقيما بحيث يبعد عن الطّريقة المستقيمة ويخرّب بنيان الفقه كما أشاروا إلى نظيره في مباحث التّبادر وعدم صحّة السّلب ونحوها ومن هنا ترى كثيرا من الأعيان الدّين اشتغلوا بالعلوم العقليّة وتمهّروا فيها ثمّ نظروا في الاحكام الفقهيّة قد خبطوا خبط غشواء ولذا صارت فتاويهم مهجورة في انظار الفقهاء ثمّ انّ الجمود على الأخير يفضى إلى التّسامح والتّساهل بل هو ممّا لا يتمّ الّا بأحد من سابقيه نظير توقّف الكلّ على الجزء بل هو عينه وبالجملة فبناء الجمع بين الادلّة